ابن حمدون

216

التذكرة الحمدونية

ويقال إن زيادا قال : ما هذا ! إنما دعيت شاهدا ، ولم تدع شاتما ! قال أبو مريم : قد جهدت أن تعفوني فلما أبيتم شهدت بما رأيت وعاينت . وقال : يا سعيد اشهد بما رأيت قال : رأيت زيادا يخطب - وقدم من عند أبي موسى في زمن عمر بن الخطاب - فتعجّب الناس من منطقه ، فقال أبو سفيان وأنا إلى جنبه : من هذا المتكلم إني لأعرف فيه [ منطق ] آل حرب . فقلت : هذا زياد بن عبيد فقال : لولا مخافتي عمّك أن يعبث بي ويعنّفني لأخبرتك أنه لم يضعه في رحم أمّه غيري . فوثب يونس بن سعيد بن زيد مولى زياد فقال : اللَّه اللَّه يا معاوية في مولاي أن تغلبني عليه ، ما كان كما قلت ، إنه عبد لعمتي صفية ، ولكن أعتقته ، فلم تستحلّ أن تأخذ منها مولاها ؟ فقال معاوية : لتنتهينّ يا يونس أو لأطيرنّ بك طيرة بعيدا وقوعها . فقال يونس : هي إلى اللَّه ثم نقع . قال : ثم إن زيادا كان على العراق ، فكتب إلى معاوية : إني قد أخذت العراق بيميني وشمالي فارغة ؛ وهو يعرض [ بالحجاز ] يرجو أن يضمها إليه مع العراق ، فلم يرجع إليه جواب كتابه حتى مات . ويقال إن زيادا بدا له أن يخطب إلى سعيد بن العاص ابنته ، فكتب إليه [ بذلك ، فأجابه سعيد ] : أما بعد فإن أمير المؤمنين لم ينزلك من نفسه هذه المنزلة ، ولم يجعل في يديك ولايته ، ولم يؤهّلك لما أنت فيه إلا لما يريد أن يوصل إليك من تنويه الاسم ورفيع الدرجة . [ فأجابه زياد ] : . . . وكأنّا قد أحببنا التوسّل إليك ببعض ما يعود عليك نفعه ويشتبك الحال فيما بيننا وبينك وتتشعّب القرابات منا ، فنحظى ونسعد بكم ؛ وقد مهرنا كريمتك فلانة مائة ألف درهم : العاجل خمسون ألفا والآجل مثل ذلك ، فإذا عزمت على [ تزويجنا ] فمر من يقبض المال والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . فلما ورد الكتاب على سعيد امتنع من الطعام يومه ذلك ، وكتم الناس أمره ؛